” قصة قصيرة ” المشكلة ليست في البانجو


قصة قصيرة

المشكلة ليست في البانجو!!!

بعد يوم طويل كان الأهلي يلعب في المساء مباراة افريقية هامة لعشاقه و متابعيه على المقاهي و رجعوا بيوتهم سعداء بالانتصار و خالدين للراحة بعد يومهم الذي قضوه في أعمالهم نهارا.

يسود الهدوء التام شوارع طوسون بأبي قير في شرق الاسكندرية , مصابيح الشوارع بألوانها البرتقالية تبعث على النفس الاكتئاب و هي بالكاد تضيء ما حولها ,تضفي تلك الانوار على المكان جو الغموض و السكون و يتخللها صوت أزيز حشرات تخرج من احدى بالوعات الشارع التي تسرق أغطيتها في الغالب. أي صوت عدا صوت الأزيز يعتبر عنصرا غريبا و يجذب أسماع السكان في الأدوار الأرضية المنخفضة لعمارات تلك الشوارع , و في الليل حيث الناس نيام أو يسهرون مع فيلم لنجمهم المفضل يصبح صوت خطوات العائدين متأخرا من أعمالهم أو المتسكحين في مقدمة المشهد السمعي.

اضطرتني الظروف في تلك الليلة للانتظار في سيارتي لحين وصول رفاقي الذين يقومون بتصفية مشكلة لا تستدعي وجودي بالمرة لذلك انتظرتهم في سيارتي أدخن سيجارتي كي أقتل ملل تلك اللحظات اللعينة.

على بعد أمتار و تحت أحد المصابيح يظهر مجموعة من الشباب يقفون على مدخل زقاق ضيق يبدو أنه مسدود لأن أحدهم كان يدخل الزقاق و صوته لا يزال مسموعا ثم يخرج بعد قليل من الزقاق.

وسط هؤلاء الشباب (كان عددهم خمسة) فتاة لا تتعدى العشرون ربيعا تربط رأسها بـ قمطة تلفها حول رأسها و ترتدي عباية منزل بيضاء مشجرة و متسخة. الفتاة يعبث بها الشباب يمد أحدهم الذي يبدو قائدهم يده على مناطق في جسدها فيتبعه الآخرون. تتلوى الفتاة و كأنها تستمتع و لا يبدو عليها امتعاض أو شيء من هذا القبيل لم تكن هناك شبهة تحرش أو ما شابه كل شيء يتم برضاها.

شعرت بالاثارة من مكاني و تساءلت ما هذا الذي يحدث هل نحن في حواري شيكاغو أو ماذا ؟ لم أزر شيكاغو يوما لكني أعلم ما يحدث هناك من الأفلام الأمريكية لعصابات الشوارع و القوادين.

كان أحدهم يدخل بالفتاة الى الزقاق ثم يقوم بنداء أحد رفاقه فيخرج و برفقته الفتاة و يتلقفها الآخر و هكذا كانوا يتناوبون عليها.

وصل رفاقي الى السيارة يتسللون كما اللصوص كالعادة و هم يخبروني بالانطلاق بسرعة بالسيارة كي لا يتبعنا أحد.

سألتهم هل حللتم المشكلة أخبروني أنهم استطاعوا الحصول على البانجو بعد أن كان محرما علينا شراءه من (خشبة) قائد البائعين هنا بالمنطقة و أن ذراعه الأيمن أخبرنا أنه سيعطينا البانجو من وراء خشبة جدعنة حيث خشبة مشغول في مسألة هامة صحيح أننا اشتريناه بضعف الثمن لكن كله يهون لأجل بانجو خشبة ذو السمعة التي وصلت الى أقصى أقاصي الوجه البحري و مشارف الصعيد.

أشعل لي حسين سيجارة البانجو المنتظرة و انطلقت بالسيارة مررت بهؤلاء الشباب الذين كنت أتابعهم بينما أنتظر رفاقي أخذوا يحدقون الينا بعيون حادة حتى الفتاة التي كانت في أحضان أحدهم و ألقيت نظرة على الزقاق رأيت رأس خشبة تطل منه و تأكدت أن الزقاق مسدود.

انتهى 

Post a comment or leave a trackback: Trackback URL.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: