الزمالك النادى.. والزمالك البلد! بقلم سليمان جودة 1 يونيو 2009


 

ذهاب ٢٦ ألف زملكاوى إلى انتخابات النادى، صباح الجمعة، لابد أن يطرح سؤالاً على النحو التالى: لماذا لم يذهب الناس، بهذه الكثافة، فى انتخابات الرئاسة، عام ٢٠٠٥، ولماذا لا يذهبون بهذا العدد، فى أى انتخابات برلمانية؟!

 

الإجابة عن السؤال لا تحتاج إلى «فذلكة» من أى نوع، بقدر حاجتها إلى صدق مع النفس لدى كل من يحاول أن يجيب!

 

فأعضاء الجمعية العمومية فى نادى الزمالك ليسوا جمهوراً عادياً، ولكنهم يمثلون قطاعاً واعياً، من قطاعات الرأى العام، ويملكون رأياً فى اختياراتهم فى الحياة، وينحازون إلى الزمالك، عن قناعة، وعن وجهة نظر، وعن قدرة على تقييم الأداء فى الملاعب، تجعلهم يميلون إلى هذا النادى، دون غيره.. وإلا.. لأصبحوا أهلاوية جميعاً، وأراحوا أنفسهم!

 

ومثل هذا الجمهور، حين يخرج إلى انتخابات بهذا الإقبال المتدفق، فكل فرد فيه على يقين مسبق بأن صوته سوف يؤثر فى قيادة النادى، لأربع سنوات مقبلة، ولأن عنده هذا اليقين، ولأنه كناخب يعرف أن أحداً لن يعبث بصوته بأى صورة، فهو يذهب، ويختار، ويقرر أن يكون فلان، على وجه التحديد، هو رئيس النادى، ولا يفاجأ طبعاً بأن رجلاً آخر، غير الذى اختاره، هو الذى نجح!

 

ولو أننا تصورنا نادى الزمالك دائرة انتخابية، تجرى فيها منافسة على مقعدين، بين الحزب الوطنى، وبين سائر الأحزاب، فإن هؤلاء الـ ٢٦ ألفاً سوف يتحولون فى لحظة، من ٢٦ ألف شخص «مسؤول» يعرف كيف يختار، إلى ٢٠٠٠ «ساذج» على أقصى تقدير، يذهبون إلى صناديق الاقتراع، وهم مترددون، لأنهم على علم سابق بأن أصواتهم لن تقدم، ولن تؤخر،

 

وأن النتيجة شبه معلنة قبل أن يذهبوا، وأن ذهابهم لن يغير منها شيئاً، لا لشىء، إلا لأن القضاء لم يعد مشرفاً على الانتخابات، بموجب التعديل الدستورى الذى جرى فى ديسمبر ٢٠٠٦، وأصبح الحزب الوطنى حراً من يومها، يأتى بمن يشاء، ويحجب من يشاء عن البرلمان!

 

وبطبيعة الحال، فالمهندس أحمد عز، أمين التنظيم فى الحزب الوطنى «مرتاح كده» ولسان حاله يقول، بينه وبين نفسه، «بلا إشراف قضائى.. بلا وجع دماغ»، وهو متأكد من أن نتيجة الانتخابات البرلمانية المقبلة فى جيبه، سواء جرت فى هذا العام، أو فى موعدها الطبيعى العام المقبل، وإذا كان هو يعرف هذا، ويتصرف على أساسه، فالناخبون أيضاً يعرفون ذلك فى كل دائرة،

 

ولذلك فالروح التى قادت الزملكاوية إلى ١٠٠ صندوق انتخابى، على رأس كل صندوق منها رجل من القضاة، منزوعة تماماً من داخل كل ناخب، فى كل دائرة، ولا يمكن أن تعود بقوتها فى الزمالك، ما لم تكن هناك ضمانة كافية بأن الصوت الذى يضعه صاحبه لممدوح عباس ـ مثلاً ـ لن يذهب، بقدرة قادر، إلى مرتضى منصور، أو كمال درويش!

 

نادى الزمالك، أرض محايدة، استطاع الناخب عليها أن يمارس حقه فى الاختيار، فخرج واختار، فإذا تجاوز الناخب ذاته سور النادى، اكتشف أن غياب إشراف القضاء يجرد الأرض من حيادها، ويجعلها تلعب مع الحزب ضد رغبته هو كمواطن!

 

الزمالك النادى لا يعرف الزمالك البلد!

Post a comment or leave a trackback: Trackback URL.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: