عم مينا صاحبي


حاحكيلكم حكاية عم مينا صاحبي ..

عم مينا و عيلته جيراننا من زمان و من كام سنة كده عم مينا طلع ع المعاش و اتفرغ لمكتبة للأدوات الدراسية .. المكتبة دي كان مشغلها أبوه عم جرجس ربنا يرحمه ..

عم مينا ف الرايحة و الجاة كنت بسلم عليه و أتكلم معاه بالساعات  بنتكلم ف أي حاجة تشغل بالنا مهما بلغ درجتها من الحساسية …

عم مينا عمري ما أخدت بالي من الصليب اللي ف ايده ..

كان الأول أقوله السلام عليكم يرد عليا و عليكم السلام ..دلوقتي بقوله الـسلام عليكم يقولي أهلاً يا حبيبي  ..

عم مينا بقى يسمع شرايط دينية مسيحية و عمري ما كنت اسمعها عنده  ..

انا أعرف انه متدين و بيروح للكنيسة باستمرار لكنه عمره ما حاول يبرز ده قدامي دلوقتي على طول ألاقيه مشغل ترانيم ودروس دينية  ..

عم مينا كنت بقعد أهزر معاه و نتريأ على أي حاجة بنشوفها غلط حتى لو كانت من شيخ أو قسيس ..

عم مينا عنده ابن اسمه بولس أكبر مني ب تلات سنين .. أنا و بولس كنا بنلعب مع بعض كورة و احنا صغيرين ف الشارع و كنا دايماً ف نفس الفرقة ..

في الشارع عندنا ساعات كان بيقف ع الناصية عيال سيس بتبيع حشيش و برشام ..

كان الشارع كله بيبقى ايد واحدة تلاقي الحاج محمد السُني نازل بطوله (أصله صاحب الجيم اللي ف الشارع و بيلعب كمال أجسام )  .. و جيراننا عائلة كاملة إخوانية كانوا بينزلوا بكامل عددهم و معاهم العصيان و الشوم .. عم مينا و بولس كانوا بينزلوا بالكلاب اللي مربينها ع السطح عندهم  .. و أنا و أبويا و أخويا ننضم ليهم و بكده يكون الجيش بتاع شارعنا ..

جيش الشارع ده ليه عدة غزوات و مواجهات حاسمة مع العيال بتاعة المخدرات دي و البلطجية  .. معارك شهدت بطولات من أبناء الشارع و أحداث دموية كانت بتنتهي دايماً بانتقال البلطجية و العيال بتاعة المخدرات للمستشفيات و كان بيتم التعليم عليهم بمعنى الكلمة و يمشوا بعد كده قدامنا عينهم مكسورة و بيبصوا ف الأرض ..

الكلام ده قبل الثورة و وقت الثورة الجيش ده عمل نباطشيات جزء ف القائد ابراهيم و سيدي جابر ف المظاهرات و جزء يسهر للفجر ف اللجان الشعبية .. بيننا عيش و ملح و محبة بجد مش هزار  ..

عم مينا صاحبي من كام يوم بصلي بصة غريبة و قاللي :

” ألا انتوا صحيح حتقطعوا ايدينا ؟؟ ألا انتوا حتاخدوا مننا جزية ؟؟ ”

استغربت أوي من نبرة كلامه و قولتله بتعجب :

” انتوا !!! ” …. ” من امتى يا عم مينا بنقول احنا و انتوا ؟؟؟”

عم مينا صاحبي مبقاش يضحك زي الأول بالذات بعد الباب شنودة ما مات و رُحت يوميها عزيته ..

عم مينا شال التلفزيون من المكتبة عشان ميسمعش الأخبار و يشوف جلسات مجلس الشعب ..

عم مينا امبارح بسأله  ” أومال فين بولس مختفي يعني بقالي كتير مشوفتوش ؟”

قاللي بولس هاجر أستراليا يا ابني  ..

# حازم حسنين في مارس 2012

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قد تكون تلك القصة حقيقية و قد تكون أحداثها مُفتعلة تماماً .. لكن المؤكد أن كل تفصيلة فيها هي جزء من حياة ملايين المصريين في هذا الوطن الذي نتشاركه جميعاً  .. على مدار الشهور الماضية من بعد الثورة زادت حدة الحوارات بين كل الاطراف و زاد حديث الاستقطاب و هناك ألسنة عديدة من الأقطاب الدينية من الجانبين تنادي بنشر الكراهية للجميع  .. الكل يشعر بعنصرية و محاباة من القائمين على حكم البلاد .. مذبحة ماسبيرو حدثت وسط سكوت شنيع من المجتمع بما فيه المجتمع المسيحي ..  و في الانتخابات الرئاسية في الاعادة خشى المسحيون على أنفسهم من الاخوان و لجأ أغلبهم لتصويت عقابي في اتجاه أحمد شفيق ظناً منهم أنه رغم فساده سيكون أرحم من الاخوان .. رغم أن بعض الشباب الثوري المسيحي اتزن نفسيا و قرر اما ترشيح مرسي أو المقاطعة ..

وهذه نصيحة من صديق لي مسيحي لكل المسيحيين أحب أن أضيفها هنا في هذه التدوينة :

To my christian friends
Its time to practice what you preach ..
its time to show whether you really have faith in God and his care or your faith was based on people and governments ..
Its the time to show the true christian love to each and every one living in this country .. the love that accept every one unconditionally.love to those who don’t accept you before those who are similar to you as Jesus did
Its time to forgive those who insult you & pray for those who curse you
It is NOT THE TIME OF FEAR again IT IS NOT THE TIME OF FEAR and cry but the time of faith prayers and love
Let every one see Jesus and his love to everyone in our daily life in our facebook posts and comments
فِعلاً صدقت يا صديقي انه ليس وقت الخوف أبداً ……..

المطلوب الآن من جماعة الاخوان المسلمين اتخاذ عدة خطوات لطمأنة كل الخائفين من وجودهم في سدة الحكم  ..

و المطلوب من المسيحيين فتح صدورهم للتعاون و انتقاد و محاسبة الرئيس الجديد بغض النظر عن انتماءه ..

هذا كله إذا أردتم صالح الوطن و رغبتم في العيش سوياً في سلام ..

حفظ الله مصر و أهلها

Post a comment or leave a trackback: Trackback URL.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: