قصة قصيرة عادية جداً


“بينما كان يمشي تائهاً في أنفاق مترو القاهرة رأى العشرات من الأطفال الذين اكتسوا باللون الرمادي .. بشرتهم , و ملابسهم و بالتأكيد أحلامهم .. هؤلاء الأطفال ينامون هنا على الرصيف هكذا وجدهم .. منذ متى و هم على هذا الحال ؟ لا يعلم .. من أين جاؤوا لا يهم أحداً ”        # انتهى

عادية هي القصة و الحكاية أليس كذلك ؟ ما الجديد العديد من المشردين يملأون الكوكب كله و ينامون في الشوارع و لا أحد يلتفت لهم .. أراهن أنك اليوم مررت على أحدهم سددت أنفك و خشيت من النظر في وجهه كي لا يؤذيك منظره  أو فعل من أفعاله ..

كل يوم نفقد إنسانيتنا نفقد تعاطفنا مع الإنسان الشبيه لنا تماماً .. ما أقبحنا نغضب لأشياء تافهة و نصرخ في وجوه من يحبوننا ! ..

أقرأ في كتاب ل ممدوح عدوان اسمه ” حيونة الإنسان ” و التصحيح اللغوي الذي ذكره الكاتب هو تحوين الانسان أي تحويله إلى حيوان .. يأكل و يشرب و يستهلك و يقضي حاجته دون الالتفات لأقرانه في الفصيلة رغم أني موقن أن العديد من الحيوانات تهتم لشئون أقرانها ..

الكتاب يتحدث عن مشاهد يندى لها جبين الانسانية من استباحة للقتل و للدماء و لتحول الانسان لشيء تافه حقير و أن التقدم الذي يدعي العالم الوصول إليه ما هو في الحقيقة إلا مزيد من الضعف الإنساني و رخص ثمنه ..

أعيش في الشرق الأوسط , هنا أرخص من الإنسان لا يوجد .. بخرزة خرطوش يمكنك أن تفقد شخصاً بصره للأبد و بطلقة رصاص تفقده حياته أيضا و كلها أشياء رخيصة .. و إذا لم يكن هناك بد فيمكنك استخدام يداك لتعرية إنسان مثلك تماماً و إهانة كرامته لأقصى الحدود ..

هل تعجبت من رخص الإنسان لدينا .. أحب أن أخبرك أن الكثيرون يشجعون شرطياً للقتل و للسحل و خلافه لحماية مجموعة من الأحجار يسمونها مؤسسات الدولة …

إذا كنت ممن ينتمون للعالم الغربي و تقرأ هذا النص و تستمتع بأن لديكم للإنسان قيمة .. لا تفرح كثيراً فلديكم العديد من المواقف مما يندى لها الجبين أيضاً ..

أنا انسان مثلك تكاد إنسانيتي تنقرض بداخلي أعايرك بضعفك و أنت تعايرني بضعفي و قد نتواجه يوماً في معركة ما و تقتلني أو أقتلك لنؤكد حيوانيتنا سوياً …

max0001-0_4558518

Post a comment or leave a trackback: Trackback URL.

تعليقات

  • kareem fouad  On نوفمبر 23, 2013 at 12:36 ص

    كلامك بيوجع القلب. و لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك. إن شاء الله ما نتقابلش في يوم تثبتلي حيوانيتك و لا اقابلك في يوم اثبتلك حيوانيتي

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: